محمد فاروق النبهان
61
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الدراسات قد اتخذت وضعا مستقلا في العصور الإسلامية الأولى ، وإنما وردت متفرقة في روايات المحدثين وأقوال العلماء ، ومقدمات كتب المفسرين ، كالطبري والزمخشري والحوفي وابن عطية والقرطبي ، وجاء قدر منها في كتب البلاغة والنقد ، كدلائل الإعجاز وأسرار البلاغة والصناعتين ونقد النثر ومفتاح العلوم ، ومثلها في كتب الجدل والمناظرات ، كالانتصار للباقلاني والمغني للقاضي عبد الجبار ، ومثلها أيضا في كتب القراءات والرسم والأحكام ، وأول كتاب صنف مستقلا في هذا الفن ، كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد اللّه بن بهادر الزركشي ، أحد فقهاء الشافعية في القرن الثامن ، جمع فيه عصارة أقوال المتقدمين ، وصفوة آراء العلماء المحققين ، وجعله في سبعة وأربعين بابا » . وظهرت كتب بعد كتاب البرهان ، تحدثت عن بعض المسائل المتعلقة بأسباب النزول وطرق الأداء والتفسير والتأويل ، وقال عنها السيوطي : « إن ما ورد فيها لم يشف غليلا ، ولم يهد إلى المقصود سبيلا ، وعندئذ تصدى السيوطي للكتابة في علوم القرآن ، وكتب كتابا سماه « التحبير في علوم التفسير » جمع فيه أكثر من مائة باب استوفى فيه كل ما يتعلق بهذا الفن ، وجمع في كل باب كل مسائله وفروعه ، ثم شرع في تنقيح هذا الكتاب ، وتهذيبه وإعادة النظر في ترتيب أبوابه وفصوله ، بشكل يحقق الغاية المقصودة ، وكان هذا الكتاب هو « الإتقان في علوم القرآن » وجعله مقدمة لكتابه في التفسير « مجمع البحرين ومطلع البدرين » ، وجعل أبوابه ثمانين بابا اشتملت على كل ما يتعلق بعلوم القرآن » « 1 » . منهجه في التصنيف : وصف المحقق في مقدمة الكتاب منهج السيوطي في التصنيف بقوله : « وطريقته في التصنيف أن يذكر عنوان الموضوع ، ويذكر أشهر من ألف فيه ، ثم يشفعه بفائدة معرفته ، وأهميته في تفهم القرآن وتفسير معانيه ، ثم يذكر
--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 8 ، مقدمة المحقق .